المحقق البحراني

139

الحدائق الناضرة

قال بعض مشايخنا ( عطر الله مراقدهم ) في حواشيه على الكافي : والظاهر أنه باعهم للمشتري بأجل فلما طلب البايع الأول منه الثمن حط من الثمن بقدر ما ربح ليعطوه قبل الأجل ، وهذا جايز كما صرح به الأصحاب ، وورد به غيره من الأخبار انتهى . وهو جيد . وإلا فلو كان الثمن نقدا فإنه لا معنى لهذه المصالحة باسقاط بعض حقه ليكفوه غريمه . ثم إنه لا يخفى عليك ما في دلالة هذه الأخبار من سعة الدائرة في العقود الشرعية ، فإن ما اشتملت عليه هذه الأخبار من التراضي بالألفاظ الدالة على اسقاط بعض الثمن بتعجيله قبل حلول الأجل هي ألفاظ عقد الصلح . المسألة السادسة قال الشيخ في النهاية : لا بأس بابتياع جميع الأشياء حالا وإن لم يكن حاضرا في الحال ، إذا كان الشئ موجودا في الوقت أو يمكن وجوده ، ولا يجوز أن يشتري حالا ما لا يمكن تحصيله ، فأما ما يمكن تحصيله فلا بأس به وإن لم يكن عند بايعه في الحال " انتهى . ومنع ابن إدريس من ذلك ، ونسب هذا القول إلى خبر واحد شاذ رواه الشيخ عن ابن سنان لا يجوز العمل به ، ولا التعويل عليه ، قال : لأنا قد بينا أن البيع على ضربين بيع سلم ، ولا بد فيه من التأجيل ، وبيع عين إما مرئية مشاهدة ، أو غير حاضرة ، وهو ما يسمى بخيار الرؤية وما أورده الشيخ خارج عن هذه البيوع لا مشاهدة ولا موصوف بوصف يقوم مقام المشاهدة ، فدخل في بيع الغرر ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) " نهى عن بيع الغرر " ( 1 ) و " بيع ما ليس عند الانسان " ( 2 ) ولا في ملكه إلا ما أخرجه الدليل من السلم ، ولأن البيع حكم شرعي يحتاج في اثباته إلى دليل شرعي ، ولا يرجع عن الأمور

--> ( 1 ) الوسائل الباب 40 من أبواب آداب التجارة الرقم 3 . ( 2 ) الوسائل الباب 7 من أبواب أحكام العقود الرقم 2 .